الحاج حسين الشاكري
121
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ولا يبقى بعد هاتين المسألتين أدنى ريب في ترك بعض ما يرويه الغلاة من خوارق ممّا لا يناسب مقام الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ولا ينسجم مع منهجهم الرسالي القويم في إثبات الحقّ بالحجّة القاطعة والبرهان الساطع ، ففي نفس الحديث المتقدّم : قال له المأمون : يا أبا الحسن ، بلغني أنّ قوماً يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحدّ ، فقال له الإمام الرضا ( عليه السلام ) : حدّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا ترفعوني فوق حقيّ ، فإنّ الله تبارك وتعالى اتّخذني عبداً قبل أن يتّخذني نبيّاً . . . إلى أن قال ( عليه السلام ) : وإنّا لنبرأ إلى الله عزّ وجلّ ممّن يغلو فينا ، فيرفعنا فوق حدّنا ، كبراءة عيسى بن مريم ( عليه السلام ) من النصارى ، قال الله عزّ وجلّ : ( وَإذْ قالَ اللهُ يا عيسى بنَ مَرْيَم ءأنْتَ قُلْتَ لِلْنَّاسِ اتَّخِذوني وَأُمِّيَ إلهَينِ مِنْ دونِ اللهِ ) ( 1 ) . إلى أن قال ( عليه السلام ) : فمن ادّعى للأنبياء ربوبيّة ، أو ادّعى للأئمة ربوبية أو نبوّة ، أو لغير الأئمة إمامة ، فنحن منه براء في الدنيا والآخرة ( 2 ) . وفي هذا وضع الإمام الرضا ( عليه السلام ) حدّاً فاصلا بين درجة الغلوّ والاعتدال . ولا ريب أنّه في النصوص الصريحة الواردة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على إمامتهم ( عليهم السلام ) وما امتازوا به من مؤهّلات وقابليات فاقت أهل زمانهم ، كفاية لمن شاء أن يعرف الحقّ بقناعة ووضوح . هذا مع الاعتراف بأنّ لهم ( عليهم السلام ) القدرة على إتيان المعجز وأيّ عمل خارق بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، وعندما تقتضيه المصلحة الرسالية العامّة ، وهو ما ينسجم مع اعتقادنا بأنّ الإمامة منصب إلهي وهو امتداد لمنصب الرسالة ، إلاّ أنّها خلوّ
--> ( 1 ) المائدة : 116 و 117 . ( 2 ) بحار الأنوار 25 : 134 - 135 ، الحديث 6 .